ابن هشام الأنصاري
116
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
في ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) : الباء أصل حروف القسم ، والواو بدل منها ، والتاء بدل من الواو ، وفيها زيادة معنى التعجب ، كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتّيه مع عتو نمروذ وقهره ، ه والمحرّكة في أواخرها حرف خطاب نحو أنت وأنت . والمحركة في أواخر الأفعال ضمير نحو قمت وقمت وقمت ، ووهم ابن خروف فقال في قولهم في النسب « كنتى » : إن التاء هنا علامة كالواو في « أكلوني البراغيث » ولم يثبت في كلامهم أن هذه التاء تكون علامة . ومن غريب أمر التاء الاسمية أنها جردب عن الخطاب ، والتزم فيها لفظ التذكير والإفراد في « أرأيتكما » و « أرأيتكم » و « أرأيتك » و « أرأيتك » و « أرأيتكنّ » إذ لو قالوا « أرأيتما كما » جمعوا بين خطابين ، وإذا امتنعوا من اجتماعهما في « يا غلامكم » فلم يقولوه كما قالوا « يا غلامنا » و « يا غلامهم » - مع أن الغلام طار عليه الخطاب بسبب النداء ، وإنه خطاب لاثنين لا لواحد ؛ فهذا أجدر ، وإنما جاز « وا غلامكيه » لأن المندوب ليس بمخاطب في الحقيقة ، ويأتي تمام القول في « أرأيتك » في حرف الكاف إن شاء اللّه تعالى . والتاء الساكنة في أواخر الأفعال حرف وضع علامة للتأنيث كقامت ، وزعم الجلولى أنها اسم ، وهو خرق لإجماعهم ، وعليه فيأتي في الظاهر بعدها أن يكون بدلا ، أو مبتدأ ، والجملة قبله خبر ، ويردّه أن البدل صالح للاستغناء به عن المبدل منه ، وأن عود الضمير على ما هو بدل منه نحو « اللّهمّ صلّ عليه الرؤوف الرحيم » قليل ، وأن تقدّم الخبر الواقع جملة قليل أيضا ، كقوله : 172 - إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ، ولا كانت كليب تصاهره وربما وصلت هذه التاء بثم وربّ ، والأكثر تحريكها معهما بالفتح .